
القرآن هو كلام الله المعجز، ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته فهو باقٍ ما بقيت الدنيا، فهو يتحدى كل عوامل الإفناء والفناء، وذلك بحفظ الله له، وكان القرآن معجزا للعرب ذوي الفصاحة والبلاغة، تحداهم فلم يقدر أحد منهم على معارضته، حتى دخلوا في دين الله تعالى، ولقد كان الإعجاز هو أسلوب القرآن ونظمه وبيانه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمِّيا لا يقرأ ولا يكتب، وكان حريصا على حفظ ما ينزل عليه حرصا جعله يسابق المَلَك ويعجل بتلاوة ما أنزل عليه ويحرك به لسانه وشفتيه، وكان صلى الله عليه وسلم يخشى أن ينسى شيئا من القرآن حتى تعهد اللهُ سبحان وتعالى له بعدم نسيان شيء منه، والقراءات وحي تلقاه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل وقرأه الرسول صلى الله عليه وسلم على الصحابة الكرام ونقلت عنه بالتواتر، ومن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم من أخذ منه بطريقة ما، ومنهم من أخذ منه بطريقة أخرى، ثم تفرقوا في البلاد وهو على هذه الحال فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم وأخذ تابعي التابعين عنهم وهلم جرا... حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء الذين سجلوا هذه القراءات ونقلت إلينا في الكتب التي بين أيدينا الآن ولله الحمد والمنة، فأردت أن أعطي لمحة سريعة ونبذة عن هذا العلم القيم الذي هو من علوم القرآن الكريم لعل الله أن ينفع به، وأساله سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان الحسنات، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.