
تمثل جرائم العدوان العراقي على دولة الكويت سجلا مليئا بالصفحات السوداء: جرائم ضد الإنسانية وضد البيئة وضد الحياة وضد كل الشرائع والقوانين والأعراف.وتأتي هذه الجريمة المتمثلة في خنادق النفط التي حفرها إبان احتلاله الغاشم لدولة الكويت في محاولة يائسة منه لصد قوات التحالف الدولي، وتعويق مسيرتها المظفرة وهي في طريقها لتحرير الكويت من براثنه.فقد أقام العدو العراقي خطا دفاعيا حصينا بعرض دولة الكويت يمتد من ساحل الخليج العربي شرقا إلى وادي الباطن غربا بطول 197كم وبعرض يتراوح بين 1,5-2كم يتكون من عدة أنساق: منها خنادق قتال ومرابض نيران ومصفوفات من الأسلاك الشائكة، وحقول الألغام والخنادق النفطية التي حفرها وضخ بها كمية من النفط، وأوصل أنابيب لنقل النفط الخام إليها أتوماتيكيا.وقد دمرت هذه الخنادق البيئة التي حفرت فيها تدميرا تاما بأعمال الحفر وتمزيق التربة والقضاء على الغطاء النباتي واستئصال الحياة الفطرية إلى جانب تلويث البيئة بكميات كبيرة من النفط التي لا تزال آثارها المدمرة قائمة، ولا يعلم على وجه اليقين متى يمكن تلافي آثار هذا العمل الإجرامي، وبخاصة في بيئة مثل بيئة الكويت الصحراوية، وطقسها الحار، وجفاف تربتها، وندرة الغطاء النباتي فيها.والمركز إذ يقدم هذه الدراسة، فإنه يضع تحت أنظار العالم المتحضر صورة ناطقة بكل ألوان البشاعة والعبث بمقدرات الحياة، ويقدم للضمير الإنساني دليل اتهام ناطق على مر السنين لينال أولئك المجرمون جزاءهم العادل قصاصا على ما اقترفوا من جرائم.