
يعبر هذا الكتاب في خطوطه العريضة كما في أحكامه التفصيلية اتجه عنصري يبدو أنه ما زال سائدا في عديد من دوائر الستشراق وذلك عندما يتصدى لدراسة الاسلام ، دينا وحضارة ، والمسلمين كحملة للإسلام ومن حيث هم جماعة بشرية متميزة .وإذا كان هذا الاتجاه يسعى لأن يقنع أحكامه بإطار من الموضوعية والدقة العمليتين " إلا أنه في الواقع لايخرج عن كونه تعبيرا عن العنصرية الكامنة في الثقافة الغربية عندما تنظر الى الآخر هو الإسلام ، أم العرب أم الشرق على وجه الجمال .ولعل أوضح ما تتجلى به هذه النزعة العنصرية في هذا الكتاب ، عندما يحاول المؤلف أن يرد الإسلام ، من حيث هو دين ، الى ديانات سابقة عليه ، ومن حيث هو حضارة إلى حضارات تقدمت الحضارة الاسلامية ، متذرعا بنزعة تاريخية فجة لاترى في التاريخ الا تكرارا وفي الاسلام الا نقلا وتحويلا وفي المسلمين إلا قطيعا .إننا نقدم هذا النموذج من الاستشراق ، بالاضافة الى نماذج أخرى سبق أن قدمناها ، وذلك في اطار التعرف على الصورة التي يكونهاالغرب عنا وعن تاريخنا . إذ في عملية التعرف ، وليس في اجتناب المعرفة والهرب منها ، يمكننا أن نكون قادرين على تحديد موقعنا في عالم اليوم المضطرب بالصراعات والتناقضات .