
إن في هذا الحب العذري فيماً ثابتة خالدة لا ينال منها تغير الأحوال وتقلّب الأزمان. وإن من قيمه الثمينة الجديرة بالخلود، هذا التسامي بالغرائز البشرية حتى تبلغ درجة تليق بالإنسان ذي العقل المدبر والشعور النبيل، فيسلك في حياته النفسية والعقلية سلوكاً يتوازن فيه بين حاجات الجسم وضرورات بقاء النوع وبين ما يتميز به من إدراك وفكر وذوق يسمو به عن الاستجابة المباشرة للغرائز.يكاد الأدب العربي يكون أسبق آداب العالم إلى تصوير الحب والتعبير عن عاطفته. ويقر النقاد الأوروبيون بأن عاطفة الحب لا وجود لها في الشعر اليوناني القديم، بل لم تتفتح أزاهيرها إلا في مفتتح عصر النهضة، ولم تنضج بواكيرها إلا بعد أن اتصلت أوروبا بالشرق اتصالا أدبياً واجتماعياً.