الرسم القرآني وإشكالية التأويل

سنقف إذن على أهم اختلافات الرسم القرآني عن الرسم الإملائي، كما سنبين أن الدراسات التي تطرقت إلى الرسم القرآني أو إلى توجيه القراءات القرآنية لم تعط صورة واضحة على ربط الرسم القرآني بالمعني و تأويله . فالموضوع يشمل جانبين متلازمين يجتمعان ليكونا صورة متكاملة لفهم اختلاف الرسم القرآني، فالشق الأول يؤكد على حجية توقيف الرسم القرآني كانطلاقة جوهرية وبنيوية لكل محاولة لتوجيه و تأويل هذا الرسم ، والشق الثاني يبحث إمكانية تصنيف منهجي لمختلف جهود تعليل هذا الرسم و تأويله ،وذلك من خلال تجميع و تحليل الكتابات المتفرقة سواء المختصة بالرسم العثماني أو تلك التي حاولت عرضا تعليل اختلافاته عن الرسم القياسي . و قبل ذلك لا بد من تعريف المفاهيم الأساسية و وتحديد معنى الكلمات المفاتيح وهي الرسم القرآني أو العثماني والرسم القياسي الإملائي، معتمدين في ذلك على الكتب المشهورة في هذا الباب، كالمقنع للداني[1]، والعقيلة للشاطبي[2]، ومورد الظمان للخراز[3] وغيرها من الكتب التي اهتمت بالرسم القرآني صناعة وفنا.كما سنقوم بعد ذلك بدراسة تاريخية لصيرورة الخط و الرسم القرآني ، بدءا بحالة الخط قبل الإسلام و تطوره في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، و علاقته بكتابة القرآن الكريم ، مرورا بالجمع الأول على عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وصولا إلى الجمع الثاني في عهد عثمان رضي الله عنه حيث تم استقرار الرسم القرآني الذي اكتسب مرجعيته الأولى إلى اليوم ،وسنتتبع تطور الرسم في العصور الموالية ونشير إلى أهم المؤلفات في هذا الباب . و سنتحدث في مرحلة لاحقة عن علاقة الرسم القرآني بالقراءات و إقامة الدليل على توقيف الرسم القرآني، وموقف العلماء والقراء والنحاة من ذلك. أما الفصل الموالي فسنقف من خلاله على تقسيم و تصنيف اختلافات الرسم القرآني إلى اختلافات محددة معتمدين بالأساس على معايير تجميعية تسهل على القارئ والدارس معرفة أهم أنواع الاختلافات الواردة في هذا الباب. ويكون آخر فصل زبدة دراستنا ، حيث سنعمل على تحديد معايير لتأويل الرسم القرآني يصنف معظم التوجيهات التي استقيناها من كتب الرسم المختلفة . كما سنوازي بين هذه المعايير، وتلك التي تحويها مصنفات توجيه القراءات بصفة عامة، وسيشكل هذا الإضافة النوعية و الجديد في بحثنا من حيث التصنيف والتحديد.فحدود بحثنا تتمثل في عدم توجيه اختلافات الرسم العثماني كما فعل أصحاب توجيه القراءات – بحيث يبدؤون بتوجيه القراءات المختلفة من أول المصحف إلى آخرة أي من سورة الفاتحة إلى سورة الناس – بل سنقف على أهم الاختلافات الرسمية، ونقتصر على بعض النماذج الهامة والواضحة، مع إعطاء منهج تصوري لما قد يكون عليه توجيه و تأويل اختلاف الرسم والذي قد تمكننا في المستقبل من السير على نهج القراء الموجهين من احترام لترتيب القرءان الكريم.كما أننا قد نخالف بذلك ما دأب عليه المشتغلون بفن الرسم القرءاني في اختلافاته من حصر وتصنيف لأشكال الاختلاف : كالحذف والزيادة والبدل والوصل والفصل، وهاء التأنيث – وذلك لأن الغاية الأساسية من توجيه الرسم – في نظرنا – هو الانتقال من صناعة الرسم وروايته إلى تأويله معنى ودراية. فالله نسأل أن يوفقنا لذلك ويجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وفي خدمة كتابة العزيز.موضوعات الكتاب فن الرسم القرءاني : المفاهيم الأساسية الرسم والخطقواعد الرسم القياسيالرسم الاصطلاحي الفصل الأول : تاريخ الرسم القرءانيالمبحث الأول : أصل الخط العربيالمبحث الثاني : الخط العربي و الرسم القرءاني في عهد النبي صلى الله عليه وسلمالمبحث الثالث :كتابة وجمع القرءان في عهد أبي أبي بكر :المبحث الرابع :الرسم القرءاني في عهد عثمان و أثره في جمع القرءانالمبحث الخامس : تطور الرسم القرءاني في العصور المتأخرةالمبحث السادس : التأليف في الرسم القرءانيالفصل الثاني : الرسم القرءاني بين التوقيف و الاصطلاحالمبحث الأول: الرسم القرءاني عند العلماءالمبحث الثاني : الرسم القرءاني وفقهاءاللغةالمبحث الثالث : الرسم القرءاني عند أهل الأداءالمبحث الرابع :الرسم القرءاني والاستشراق الفصل الثالث : مظاهر اختلاف الرسم القرءانياختلاف الرسم القرءاني باختلاف القراءةاتحاد الرسم مع اختلاف القراءةاختلاف الرسم القرءاني عن الرسم القياسي الفصل الرابع : معايير تأويل الرسم القرءانيالمبحث الأول : معيار القراءة و الأداءالمبحث الثاني :معيار اللغةالمبحث الثالث :معيار الاستنباط الإشاريخاتمةالمراجع و المصادر

الصفحة الرئيسية

التسجيل


اعادة ارسال التفعيل