
... لا أتوقّف عن تأمّل أيّامي فيها. وأثناء ذلك، يتردّد في ذهني صدى تلك الأيّام، وما حفلت به من أنشطة ثقافيّة وحوارات. يتردّد الصدى القادم من قاعات الاجتماعات والمحاضرات المنتشرة في المدينة، ومشاركتي في الأنشطة التي شهدتها هذه القاعات وما زالت تشهدها منذ سنوات.يتردّد الصدى القادم من محطّات التلفزة التي أجرت معي حوارات حول قضايا ثقافيّة عدّة، أو شاركتُ من خلالها مع زميلات وزملاء للتحدّث في قضايا الثقافة والسياسة.يتردّد صدى المكتبات التي اشتريت وما زلت أشتري منها الكتب. المكتبات التي احتضنت كتبي التي نُشرت هنا في فلسطين وكذلك في عمّان والقاهرة وتونس والجزائر ودمشق وبيروت.يتردّد صدى الاجتماعات الثقافيّة والسياسيّة التي حضرتها في المقرّات التابعة لهيئات رسميّة وأخرى غير رسميّة.يتردّد الصدى، وحين أمشي في المدينة فإنّني أمشي ومعي أطياف أولئك الأصدقاء الذين كانوا هنا ثم غابوا. أمشي وأطيافهم تمشي معي. أمشي وصدى الحوارات والقصص والقصائد التي انطلقت في فضاء رام الله يمشي معي، فأشعر بأنّ المدينة تحتفي، كما أحتفي أنا، بالصدى الذي يتردّد في فضائها. والصدى لا ينقطع ما دمت في المدينة، وما دام في المدينة نساء ورجال يعمرونها بحبّ ووفاء.إنّه الصدى الحميم الذي ينمّ عن أيّام حافلة في مدينة كانت وما زالت تُغدق علينا من غناها غنىً وتجددًا وبهاء.إنّها مدينة الصبا والشباب، مدينة الأحلام الكبيرة والأمنيات.